“العلمانية والدين في العالم العربي” في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لايبتزغ

 

المقالة التالية نشرت في شهر سبتمبر/أيلول 2017 في صحيفة أبواب الصادرة في ألمانيا، وتناولت السيمنار الذي قدمته في جامعة لايبتزغ عن الدين والعلمانية في العالم العربي. المقالة الأصلية تجدونها على الرابط التالي.

41230491_ml-1

العلمانية والدين في العالم العربي” في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لايبتزغ

نشرت بواسطة: محرر الموقع في باب شرقي 18 سبتمبر، 2017

 

 محمد الماغوط – في إطار الفصل الدراسي الصيفي لعام 2017، قدّم طلاب ماجستير الدراسات العربية والإسلامية في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لايبتزغ حلقة بحث\سيمنار بعنوان “العلمانية والدين في العالم العربي،.

وقدم السيمينار لمحة عامة عن نشوء العلمانية وتطورها في العالم العربي -بوصفه حالةً اجتماعية وفكراً سياسياً وفلسفياً أيضاً- على مدى القرنين الماضيين، وعلاقتها بمختلف التيارات الدينية والسياسية والاجتماعية الأخرى. وتوجه إلى الطلاب المهتمّين بموضوعات من قبيل نشوء الدول، التطورات الاجتماعية، والصراعات الأيديولوجية، وتحديداً تلك المتعلّقة بدور الدين في المجال العام في سياق عربي-إسلامي.

وطرحت من خلاله أسئلة من قبيل “هل العلمانية أيديولوجيا فرضت من القوى الاستعمارية والنخب المتغرّبة أم أنها نتيجة تطورات داخلية في المجتمع العربي، سبقت أو حتى أنها جاءت ردّاً على الاستعمار؟”، و”هل الإسلاموية نقيض العلمانية أم أنها نتيجة لها؟”. وغطى السيمنار هذه الموضوعات على مدى 12 جلسة أسبوعية، لم تكن مقتصرةً على السياسة بل امتدت إلى المجتمع، والثقافة الشعبية، والإعلام.

كانت النصوص المقررة -باللغات العربية والإنكليزية والألمانية- متنوعة ما بين دراسات أكاديمية لباحثين عرب وغربيين من أمثال عزيز العظمة، ألبرت حوراني، شريف مردين، أسامة مقدسي، بسام طيبي، برنارد لويس، وأوليفيير روا. إضافة إلى نصوص صحافية ودراسات فلسفية ودينية لمؤلفين عرب من مختلف المشارب والاتجاهات، كعلي عبد الرازق، سيد قطب، صادق جلال العظم، ويوسف القرضاوي. فضلاً عن ذلك عُرضت أفلام وثائقية ومقاطع مصورة، وشُجع الطلاب على متابعة ما يدور في الإعلام العربي من مناقشات عن الدين ودوره في الحياة العامة.

التيارات العربية التي استجابت للحداثة وفي مقدمتها تيارا النهضة والإصلاح الإسلامي

وابتدأ السيمنار بجلسة تناولت نظرية العلمنة في علم الاجتماع (والمناقشات الدائرة حولها) بوصفها إطاراً نظرياً للجلسات اللاحقة. أما الجلسات التالية فجاءت مرتبة زمنياً وموضوعياً، فبعد تقديم خلفية تاريخية عن أوضاع البلاد العربية في ظل الحكم العثماني، وأثر الإصلاحات المعروفة بالتنظيمات فيها، جرى الانتقال إلى التيارات العربية التي جاءت استجابةً للحداثة وفي مقدمتها تيارا النهضة والإصلاح الإسلامي.

الجلسة التالية عالجت المرحلة الاستعمارية، التي شهدت بروز القومية العربية وبدايات الحراك الإسلامي؛ ومن ثم الصدام بين هذين التيارين في عدد من البلاد العربية بعد الاستقلال؛ حيث ترافق ذلك الصدام بنزاعات عسكرية وسياسية (إقليمية وعالمية) وتغييرات هيكلية اقتصادية. وقد عالج السيمنار أيضاً المناقشات الفكرية والأيديولوجية الحادّة بعد نكسة عام 1967، فضلاً عن ظاهرة الجهاد العالمي والتمازج بين النيوليبرالية وعدد من التيارات الإسلامية. وفي ختام السيمنار تم تناول المناقشات الواسعة التي أثارها الربيع العربي فيما يتعلق بطبيعة الدولة (إسلامية، مدنية، أم علمانية).

المواضيع المطروحة من الحركة النسوية الإسلامية إلى الطائفية في الحرب الأهلية في سورية

إلى جانب طلاب برنامج الدراسات العربية والإسلامية في جامعة لايبتزغ، حضر جلسات السيمنار طلاب من برنامج دراسات العولمة الذي تديره جامعة لايبتزغ بالاشتراك مع جامعات أخرى عدة، من ضمنها كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية وجامعة فيينا، مما أغنى المناقشات الدائرة فيها بوجهات نظر مختلفة. وقدّم كل طالب مشارك محاضرةً اختار موضوعها من بين عدد من الموضوعات المقترحة مثل الحركة النسوية الإسلامية، الطائفية في الحرب الأهلية في سورية، والعلاقة بين الإخوان المسلمين في مصر والوهابية.

هذا وقد أثيرت نقاشات عميقة بين الطلاب في جلسة تناولت التغييرات العمرانية في مدينة مكة المكرمة، حيث  يتم إزالة مباني المدينة التاريخية المرتبطة بالحقبة النبوية من أجل إقامة فنادق فاخرة ومراكز تسوق على الطراز الغربي. وطرحت هذه الجلسة تساؤلاً حول ما إذا كان يمكن عدّ هذه التطورات -التي يمتزج فيها التوسع الاستهلاكي النيوليبرالي بأكثر أشكاله حدّةً مع أيديولوجيا دينية معادية لأي تجلٍّ للقداسة في العالم المحسوس- شكلاً من أشكال علمنة الإسلام “من الداخل” أم محض تحول سطحي لا يمس جوهر الدين وطبيعته في شيء.

انتهت المناقشة بسؤالٍ مفتوح عما إذا كان من الممكن في المستقبل غير البعيد أن تشهد المملكة العربية السعودية تحولاتٍ جذرية فيما يتعلق بدور الدين في الحياة العامة، خصوصاً إذا تابعت مسيرة تحولها إلى اقتصادٍ رأسمالي حر على النمط النيوليبرالي، وما قد يتبع ذلك من تغيرات اجتماعية وثقافية جذرية قد لا يمكن للأسرة الحاكمة ولا المؤسسة الدينية السيطرة عليها.

يمكن الاطلاع على برنامج السيمنار وعلى ملخصاتٍ باللغة العربية لجلساته كافة (مع إمكان تحميل النصوص المقررة لكل جلسة) على الرابط . https://religionculturesociety.me/category/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/

*محمد الماغوط باحث سوري حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية من جامعة لايبتزغ، ويعمل باحثاً في مركز الدراسات الإنسانية المتقدمة “العلمانيات المتعددة: ما بعد الغرب، ما بعد الحداثات” في الجامعة نفسها. في مجال العلمنة والدين في العالم العربي من منظور اجتماعي-تاريخي، إضافة إلى سوسيولوجيا المعرفة والدين في إطار التعليم العالي.

مواضيع ذات صلة:

عن العلمانية والدين

العلمانية.. حافظة الموزاييك السوري

العلمانية والإسلام

 

 

Advertisements

Conference Report: Third Conference of the Arab Council for the Social Sciences

This is a conference report that I wrote for the website of The Humanities Centre for Advanced Studies “Multiple Secularities – Beyond the West, Beyond Modernities” at the University of Leipzig, where I currently work. Here is the link for the original post.

Between 10 and 12 March 2017, the Third Conference of the Arab Council for the Social Sciences (ACSS) took place in Beirut, Lebanon under the title: State, Sovereignty and Social Space in the Arab Region: Emerging Historical and Theoretical Approaches. The ACSS was established in 2008 to promote social scientific research and knowledge production in the Arab world, enhance the role of social science in Arab public life, and inform public policy in the region. The conference took place at the Crowne Plaza Hotel and consisted of 38 panels in addition to four roundtable discussions, a keynote, and a number of presentations. Lectures and discussions were conducted in three languages (Arabic, English, and French) with simultaneous interpretation available for every session. The papers presented by around 200 active participants covered a wide variety of themes in political science, anthropology, and sociology.

The volatile conditions in many Arab countries—ranging from terrorism, through civil strife, to authoritarian repression (including the curtailment of academic freedoms*)—cast their shadow over discussions in the conference. There was an aura of pessimism but at the same time a sense of urgency for social scientists in the Arab region to employ their knowledge to observe and contribute positively to social change in their countries. While the conference was not concerned with religion per se, there have been some papers and sessions that dealt with religion from various perspectives. In a roundtable discussion chaired by Professor Aziz al-Azmeh from the Central European University (CEU) in Budapest, a new research project under the title “Striking from the Margins: Religion, State and Disintegration in the Middle East” was introduced. The project, which is hosted by the Center for Religious Studies at the CEU, aims at developing a new analytical framework to study the processes whereby forces that used to be marginal have been moving to the center of power in some Arab countries, especially Syria and Iraq. It examines, in particular, how certain religious movements are contributing to the explosion of violence as well as social and political disintegration by imposing a puritanical form of religion, not as a social sphere that is distinct from or embedded in society, but as an alternative to society itself. The second speaker in this session, Harith al-Qarawee, presented his research project, in which he investigates how neo-patrimonialism, among other factors, weakened the Iraqi post-colonial state and contributed to its withdrawal (institutionally and ideologically) from society, which allowed for Islamist movements (both Shi’i and Sunni) to move from the margins to fill the void. Harout Akdedian, on his part, is examining how the expansion of religious charities under Bashar al-Assad played a significant role in the rise of armed Islamist opposition after the eruption of the civil war in Syria.

Other papers dealing with religion came mostly from Morocco and Algeria. Rachid Saadi from the Centre regional des mètiers et de la formation (Morocco) analyzed tensions between the “authority of collective religiosity” and “personal liberties” in the case of a protest group calling for eating in public during fasting in Ramadan, in defiance of social taboos and a law that criminalizes such activity. Another presenter from Morocco, Abdelhakim Aboullouz (Ait Melloul University Campus), traced the evolution of Salafism in the country over the past five decades. He maintained that after the protests of February 2011, Salafism has transformed from a collection of marginal quietist “sects” that were used by the state to counter the influence of both socialist and Islamist oppositions to social movements that are actively engaged in politics. Mustapha Mujahidi (National Observatory of Education and Training) and Djilali El-Mestari (National Institute for Research in Education) in Algeria presented two papers about the religious field in the city of Ghardaia, where an ethno-religious Muslim community, the Mozabite Ibadis, coexist with Sunni Muslims.

The conference also included a number of presentations about projects run by the ACSS. Among them is the Arab Social Science Monitor, which is an observatory dedicated to surveying and assessing social scientific research in Arab countries and tracking its agendas and themes. Another noteworthy project, about which a short film was presented, aims at raising awareness among young people in the Arab world of the importance and prospects of studying social sciences.

Reported by Mohammad Magout

*Emad al-Din Shahin—a Professor of public policy at the American University of Cairo—was sentenced by the Egyptian regime to death in absentia in 2015.

الجلسة الثانية عشرة (والأخيرة) – الربيع العربي وما بعد الإسلاموية

 

تتناول هذه الجلسة طرح “ما بعد الإسلاموية” القائل بأن المجتمعات الإسلامية (بما فيها التيارات الإسلاموية) تشهد تحولاً نحو تبنّي قيم الديمقراطية والتعدّدية السياسية. اكتسب هذا الطرح زخماً بعيد انطلاق ثورات الربيع العربي، والتي اعتبرت تأكيداً له. الجلسة ناقشت ثلاث نصوص: الأول لأوليفيه روا، أحد أهم من تبنّى هذا المفهوم وطبّقه في حالة الربيع العربي؛ فيما يحاول النص الثاني تجاوز بعض عيوب “ما بعد الإسلاموية” من خلال تدعيمه بنظرية الحقل الاجتماعي لبيير بوردو؛ أما النص الأخير فيقدم لمحة موجزة عن الجدل حول مفهوم “المجتمع المدني” في مصر وتونس.

Continue reading

الجلسة الحادية عشرة – الإسلام والليبرالية الجديدة

تناولت هذه الجلسة كيف تشّربت تيارات ومجتمعات إسلامية عديدة في العالم العربي مبادئ ومظاهر الرأسمالية، حتى بأكثر أشكالها استهلاكية واستغلالية وغربية (كالنيوليبرالية أو الليبرالية الجديدة). الجلسة عالجت عدة مواضيع منها ظاهرة الدعاة الجدد ومشاريعهم التنموية (كعمرو خالد ومشروعه “صنّاع الحياة”) والتي بات يشار لها بـ النيوليبرالية المتدينة أو التقيّة pious Neoliberalism؛ وانتشار أنماط الحياة الاستهلاكية في العالم العربي جنباً إلى جنب مع التدين؛ وأخيراً موضوع القداسة في ظل التغيرات العمرانية الهائلة في مكة المكرمة، والمتمثلة ببناء أبراج ومراكز تسوق حول الحرم المكي وفوق أنقاض أبنية المدينة التاريخية.

Continue reading

الجلسة العاشرة – النقد الفكري-الديني في العالم العربي

عالجت هذه الجلسة أشكالاً مختلفة من النقد الفكري-الديني في العالم العربي من خلال تناول نصّين: الأول مأخوذ من كتاب للمؤلفة اللبنانية إليزابيث سوزان كسّاب (حالياً رئيسة برنامج الفلسفة في معهد الدوحة للدراسات العليا) يحمل عنوان الفكر العربي المعاصر: دراسة في النقد الثقافي المقارن (صدر الكتاب بالإنجليزية عام 2010 وبنسخته العربية[1] عام 2012)، ويتناول أمثلة عديدة على الفكر النقدي الديني في العالم العربي (كمحمد أركون، نصر حامد أبو زيد، حسن حنفي، وغيرهم)؛ فيما النص الثاني يعود للكاتب الفلسطيني إبراهيم أبو ربيع (توفي عام 2011) ويتناول تحديداً مراجعات راشد الغنوشي (مؤسس حركة النهضة التونسية) للفكر الإسلامي السياسي.

Continue reading

الجلسة التاسعة – الجهاد بين الإسلام والهندسة

هذه الجلسة ناقشت  أحد أهم أدبيات الجماعات الجهادية التي برزت في السبعينيات من القرن الماضي، وهو كتيب الفريضة الغائبة للمهندس الكهربائي المصري محمد عبد السلام فرج، والذي أَعدم عام 1982 بتهمة كونه منظّر المجموعة الجهادية التي قامت باغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات. الجلسة ناقشت أيضاً الصلة بين التطرف الجهادي وبعض التخصصات الجامعية كالهندسة. فبحسب إحدى الدراسات، يبلغ احتمال أن يلتحق خريج هندسة بجماعة جهادية 17 ضعف المعدل المتوسط. الجلسة تناولت إلى جانب ذلك تنظيم حزب الله الذي جمع بين الجهاد والنشاط السياسي والاجتماعي، كما تناولت أيضاً أدوار الدول الغربية والأنظمة العربية في دعم الجماعات الجهادية بشكل مباشر أو غير مباشر. أخيراً عرضت الجلسة أحد التفسيرات المنتشرة في الغرب لظهور التطرف الجهادي، ألا وهي نظرية “صدام الحضارات” التي جاء بها المستشرق المعروف برنارد لويس.

Continue reading

الجلسة الثامنة – العظم والقرضاوي وجهاً لوجه

في هذه الجلسة نناقش كتابات تعود لشخصيتين فكريتين عربيتين من “الوزن الثقيل”: وهما الفيلسوف السوري صادق جلال العظم (والذي توفي منذ أشهر قليلة في برلين) والشيخ المصري-القطري يوسف القرضاوي. النص الأول يعود للعظم ومأخوذ من كتابه الشهير نقد الفكر الديني ويتعلق بـ “معجزة” ظهور مريم العذراء فوق إحدى كنائس القاهرة عام 1968، فيما النص الثاني مأخوذ من كتاب القرضاوي الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه ويتناول فيه جوانب مختلفة من العلمانية بالنقد. القسم الأخير يعلّق بشكل مقتضب على حوار بين القرضاوي والعظم ضمن برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة.

Continue reading